أحمد بن محمد القسطلاني
176
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الإمام هو أوّل صلاته ، لأن الإتمام إنما يكون بناء على ما سبق له . وقد سبق الحديث بمباحثه في باب : لا يسعى إلى الصلاة ، وليأتها بالسكينة والوقار ، آخر كتاب الأذان . 909 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ » . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم ، الفلاَّس ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر والأصيلي : حدّثنا ( أبو قتيبة ) بضم القاف وفتح المثناة الفوقية ، سلم : بفتح المهملة وسكون اللام ، ابن قتيبة الشعيري : بفتح المعجمة ، الخراساني ، سكن البصرة ( قال : حدّثنا علي بن المبارك ) الهنائي ، بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا ، ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ، ( عن عبد الله بن أبي قتادة ) الأنصاري المدني ( لا أعلمه إلاّ عن أبيه ) . زاد أبو ذر ، في روايته عن المستملي : قال أبو عبد الله ، أي : البخاري : لا أعلمه ، أي : لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إلا عن أبيه ، أبي قتادة الحرث ، ويقال : عمرو ، أو النعمان بن ربعي ، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ، ابن بلدمة ، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ، السلمي ، بفتحتين ، المدني . قال الحافظ ابن حجر : كأنه وقع عنده ، يعني المؤلّف ، توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك ، وهو في الأصل موصول لا ريب فيه ، أخرجه الإسماعيلي عن ابن ناجية ، عن أبي حفص ، وهو عمرو بن علي شيخ المؤلّف ، فقال : عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، ولم يشك . اه - . قلت : وكذا في الفرع وأصله في رواية ابن عساكر : عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لا تقوموا حتى تروني ، وعليكم السكينة ) بالرفع والنصب كما مر قريبًا . وسبق الحديث في آخر كتاب الأذان ، في باب : متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ، مع مباحثه . 19 - باب لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لاّ يفرّق ) الداخل المسجد ( بين اثنين يوم الجمعة ) لا : ناهية ، والفعل من التفريق مبني للفاعل أو المفعول . والتفرقة تتناول ، أمرين أحدهما : التخطي ، والثاني : أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما . فأما الأوّل : فهو مكروه لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال له : " اجلس ، فقد آذيت وآنيت " . أي تأخرت . رواه ابن ماجة ، والحاكم وصححاه . وفي الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل : " رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم ، من آذى مسلمًا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " . وللترمذي : " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم " . قال العراقي : المشهور : اتخذ مبنيًّا للمفعول ، أي : يجعل جسرًا على طريق جهنم ليوطأ ، ويتخطى كما تخطى رقاب الناس ، فإن الجزاء من جنس العمل ، ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل ، أي : اتخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك . ولأبي داود ، من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه رفعه : " ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا " ، أي : لا تكون له كفّارة لما بينهما . نعم : لا يكره للإمام إذا لم يبلغ المحراب إلاّ بالتخطي لاضطراره إليه ، ومن لم يجد فرجة بأن لم يبلغها إلاّ بتخطي صف أو صفين ، فلا يكره ، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء الفرجة ، لكن يستحب له إن وجد غيرها أن لا يتخطى . وهل الكراهة المذكورة للتنزيه أم للتحريم ؟ صرّح بالأول في المجموع ، ونقل الشيخ أبو حامد الثاني عن نص الشافعي رحمه الله ، واختاره في الروضة في : الشهادات ، وقيد المالكية والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الإمام على المنبر لحديث أحمد الآتي : وأما الثاني : وهو ، أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بيهما ، فيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي . 910 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى » . وبالسند قال : ( حدّثنا عبدان ) هو ابن عبد الله بن عثمان المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر : حدّثنا ( ابن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن أبيه ) أبي سعيد ، كيسان ( عن ابن وديعة ) بفتح الواو ، عبد الله ( عن سلمان الفارسي ) رضي الله عنه ، ولابن عساكر : حدّثنا سلمان الفارسي ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من اغتسل يوم الجمعة ، وتطهر بما استطاع من طهر ) كقص الشارب ، وقلم الظفر ، وحلق العانة ، وتنظيف الثياب ( ثم ادّهن ) بتشديد الدال : طلى جسده به ( أو مسَّ من طيب ) بأو التي للتفصيل ( ثم راح ) ذهب